السيد محمد الصدر
14
فقه الموضوعات الحديثة
العينية ، وقد يقضيها جميعاً ، وقد يرتب آثاراً قانونية أخرى . والواقعة القانونية : هي واقعة مادية يرتب القانون عليها أثراً . وقد رأينا في الجزء الأول من هذا الكتاب انها قد تكون واقعة طبيعية لا دخل لإرادة الإنسان فيها كالموت ، وقد تكون واقعة اختيارية حدثت بإرادة الإنسان كالبناء والغراس ، وإذا كانت واقعة اختيارية ، فقد يقصد الإنسان من ورائها إحداث الأثر القانوني المترتب عليها كالاستيلاء والحيازة ، وقد لا يقصد هذا الأثر كدفع غير المستحق ، وقد يقصد عكس هذا الأثر كالعمل غير المشروع . وسواء كانت الواقعة القانونية طبيعية أو اختيارية ، وسواء قصد أثرها القانوني أو لم يقصد أو قصد عكسه فهي دائماً واقعة مادية ، وليست إرادة كما هي الحال في التصرف القانوني . وقد تنشيء الواقعة القانونية الحقوق الشخصية ، كما هو الأمر في العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب . وقد تكسب الحقوق العينية ، كما هو الأمر في الحيازة والموت ( الميراث ) . وقد تقضى الحقوق الشخصية ، كما في اتحاد الذمة . وقد تقضى الحقوق العينية ، كما في الترك . وقد تحدث آثار قانونية أخرى ، كما في القرابة وهي مانع من موانع الزواج ، وفي الجوار ويحد من استعمال حق الملكية ، وفي نزع الحيازة ويترتب عليه قطع التقادم ، وفي حالة القصر ، ويترتب عليها وقف التقادم ، وفي إلحاق المنقول بالعقار لخدمة ويحول المنقول إلى عقار بالتخصيص . فالواقعة القانونية كالتصرف القانوني قد ينشئ الحقوق الشخصية ، وقد يكسب الحقوق العينية . وقد يقضيها جميعاً ، وقد يرتب آثاراً قانونية أخرى . ولم نتعمق في بيان عناوين الموضوعات حتى لا نخرج عن غرض الكتاب وهو نقل فتاوى سماحة سيدنا الأستاذ لا لتكوين بحث مفصل في كل علم ، ووضع العنوان للمعنون لما فيه من عوامل تؤدي إلى ذلك .